عبد الملك الجويني
451
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد نجز تمام المقصود في ابتدائه بالمخالعة وابتدائهن بالاستدعاء وما يفرض من جمع وتفريقٍ في القبول منهم ، وفي إجابة من الزوج . 8868 - ثم ابتدأ الشافعي هذا الفصل وغرضه الكلامُ في طريان الردة ، ونحن نقول : إذا قالت المرأة : طلقني بألف ، ثم ارتدت قبل إجابة الزوج ، فأجابها الزوج بعد ردتها ، فنذكر غرضَ الشافعي ، ثم ننعطف على ما يتعلق به من الإشكال ، قال الشافعي : إذا كانت المرأة غيرَ مدخول بها ، فإذا ارتدت ، انقطع النكاح بردّتها ، ولغا طلاق الزوج ؛ فإنه يقع بعد انفساخ النكاح . وإن كانت مدخولاً بها ، فليس يخفى أن انفساخ النكاح موقوفٌ عندنا ، فإن أصرت على الردة ، تبيّنا أن النكاح انفسخ مع الردة وأنها استقبلت العدة بعد الردة . وإن عادت إلى الإسلام في زمن العدة ، تبيّنا أن [ الردة ] ( 1 ) لم تقتضِ انفساخ النكاح ، والخلعُ يخرج على هذا التقدير ، فإن أصرت حتى انقضت مدة العدة ، لغا طلاق الزوج ، وبان أن صدوره من الزوج بعد الانفساخ ، وإن عادت ، فالطلاق واقع ، والخلع صحيح ، هذا مراد الشافعي . 8869 - ثم يتطرق إلى ما ذكر أسئلةٌ وأجوبة عنها ، مثلاً : إنّ قائلاً لو قال : هذا النص هل يدل على أن تخلل كلام بين الإيجاب والقبول لا يوجب انقطاع أحدهما عن الثاني ؟ قلنا : قد استدل بهذا النص من صار إلى أن تخلل الكلام اليسير بين الإيجاب والقبول ، لا يؤثر ، ووجهُ الاستدلال أن الشافعي صحح الخلع مع تخلل كلمة الردة إذا جرت بعد الدخول ، وفرض العوْد إلى الإسلام قبل مدة العدة . وهذا فيه نظر عندي من قِبل أن الشافعي صور مسألته فيه إذا استدعت المرأة الطلاق ، ثم ارتدت ، ثم أجاب الزوجُ ، فالكلام صادر من المرأة بعد فراغها عن الاستدعاء ، وإنما يقع التناقش والبحث [ فيه إذا ] ( 2 ) جرى الإيجاب ، فتكلم القائل بكلامٍ غير القبول ، ثم قبل . وهذا يناظر ما لو تخالع الرجل مبتدئاً ، فارتدت المرأة ،
--> ( 1 ) في الأصل : العدّة . ( 2 ) في الأصل : فيه ما إذا .